المشاركات المكتوبة بواسطة mohamad issa

صورة mohamad issa
بواسطة Friday، 22 May 2026، 2:19 PM - mohamad issa
أي شخص بالعالم


{وَٱلۡفَجۡرِ (١) وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ (٢) وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ (٣) وَٱلَّیۡلِ إِذَا یَسۡرِ (٤) هَلۡ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ قَسَمࣱ لِّذِی حِجۡرٍ (٥)}

[سُورَةُ الفَجۡرِ: ١-٥]

قَسَمٌ عَظِيمٌ طَوِيلٌ،

بَدَأَ بِالفَجْرِ: مُتَطَلَّعِ الصَّابِرِينَ، وَانْبِلَاجِ الصُّبْحِ لِلوَاثِقِينَ، الفَجْرِ الَّذِي يُعْقِبُ كُلَّ لَيْلٍ مَهْمَا طَالَ، وَهُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ؛ لِيُبَدِّدَ الظَّلَامَ وَيَنْشُرَ النُّورَ.

وَثَنَّى بِاللَّيَالِي العَشْرِ المُبَارَكَاتِ:

عَشْرِ رَمَضَانَ الأَوَاخِرِ، وَفِيهَا لَيْلَةُ القَدْرِ، وَعَشْرِ ذِي الحِجَّةِ الأُوَلِ، وَفِيهَا مَنَاسِكُ الحَجِّ.

مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ، وَمَا يَعْدِلُ العَمَلَ فِيهَا سِوَاهُ مِنَ الأَوْقَاتِ، كَمَا أَوْصَانَا قَائِدُنَا النَّبِيُّ الشَّاهِدُ الشَّهِيدُ ﷺ:

«مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ».

يَعْنِي: أَيَّامَ العَشْرِ.

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟

قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».

وَهِيَ لَيَالٍ مَعْدُودَاتٌ، لَئِنْ ظَنَّ الظَّانُّ بِلَيْلِهَا الظُّنُونَ، فَهِيَ خَيْرٌ كُلُّهَا، وَالفَجْرُ لَا مَحَالَةَ آتٍ لَا يَتَخَلَّفُ.

وَأَقْسَمَ بِالشَّفْعِ وَالوَتْرِ، وَقِيلَ: هُمَا يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ مِنْ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ المُبَارَكَاتِ.

فَيَوْمُ عَرَفَةَ ذِرْوَةُ الاجْتِهَادِ وَالسَّعْيِ، وَيُتَوَّجُ بِيَوْمِ العِيدِ، يَوْمِ الحَجِّ الأَكْبَرِ، يَوْمِ الجَائِزَةِ.

وَيَخْتِمُ القَسَمَ بِاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِي: بِسِتَارِ اللَّيْلِ يَنْسَدِلُ بِهُدُوءٍ لَطِيفٍ عَلَى تِلْكَ المَشَاهِدِ، مَشَاهِدَ كُتِبَتْ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ بِأَمْرِ مَالِكِ المُلْكِ الَّذِي لَا يُخْلِفُ المِيعَادَ.

{هَلۡ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ قَسَمࣱ لِّذِی حِجۡرٍ}

ذَاكَ قَسَمٌ وَاضِحٌ حَاسِمٌ لِكُلِّ ذِي عَقْلٍ، فَمَا هُوَ المُقْسَمُ عَلَيْهِ؟

{إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلۡمِرۡصَادِ}

وَوَضَّحَ ذَلِكَ بِالأَمْثِلَةِ:

{أَلَمۡ تَرَ كَیۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (٦) إِرَمَ ذَاتِ ٱلۡعِمَادِ (٧) ٱلَّتِی لَمۡ یُخۡلَقۡ مِثۡلُهَا فِی ٱلۡبِلَـٰدِ (٨) وَثَمُودَ ٱلَّذِینَ جَابُوا۟ ٱلصَّخۡرَ بِٱلۡوَادِ (٩) وَفِرۡعَوۡنَ ذِی ٱلۡأَوۡتَادِ (١٠) ٱلَّذِینَ طَغَوۡا۟ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ (١١) فَأَكۡثَرُوا۟ فِیهَا ٱلۡفَسَادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَیۡهِمۡ رَبُّكَ سَوۡطَ عَذَابٍ (١٣)}

[سُورَةُ الفَجۡرِ: ٦-١٣]

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ ثَمُودَ وَفِرْعَوْنَ، وَكُلِّ مَنْ طَغَى فِي البِلَادِ وَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ غَافِلٌ عَنْهُ؟

اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ فِي هَذِهِ العَشْرِ قَدْ نَجَّى أَبَانَا إِسْمَاعِيلَ مِنَ الذَّبْحِ، وَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وَفِيهَا أَتَمَّ نِعْمَتَهُ، وَنَزَلَتْ آيَةُ إِكْمَالِ الدِّينِ، وَكَانَتْ خُطْبَةُ الوَدَاعِ المُبَارَكَةُ.

فَرَبُّكَ بِالمِرْصَادِ لِكُلِّ طَاغِيَةٍ وَمُتَكَبِّرٍ، وَهُوَ نَاصِرُ دِينِهِ، وَمُعِزُّ جُنْدِهِ المُؤْمِنِينَ.

إِنَّهَا عَشْرٌ قَلِيلَةٌ فِي عَدَدِهَا، عَظِيمَةٌ فِي أَثَرِهَا.

فَمِنَّا مَنْ يَرَاهَا خَاتِمَةً لِعَامٍ، وَمِنَّا مَنْ يَرَاهَا فَجْرَ عَامٍ، وَلَكِنْ لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ أَنَّنَا نَتَقَلَّبُ بَيْنَ شَفْعٍ وَوَتْرٍ:

شَفْعٍ تَالٍ لِغَيْرِهِ، وَوَتْرٍ يَنْفَرِدُ.

فَحَيَاتُنَا شَفْعٌ؛ فَكُلُّ يَوْمٍ تَالٍ لِسَابِقِهِ، وَذَاكَ نَفْسُهُ مُنْفَرِدٌ بِذَاتِهِ.

وَلَسَوْفَ يَأْتِي يَوْمٌ لَا شَفْاعَة فيه، فَتَنْقَطِعُ فِيهِ تَتَابُعَاتُ الدُّنْيَا وَأَسْبَابُهَا، وَيُسْدَلُ فِيهِ السِّتَارُ عَنْ رِحْلَةِ الحَيَاةِ، وَيَبْزُغُ فِيهِ فَجْرُ عَالَمٍ جَدِيدٍ.

[ تم التعديل: Friday، 22 May 2026، 2:20 PM ]